محمد بن جرير الطبري

175

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أما الأعمى والبصير فالكافر والمؤمن وأما الظلمات والنور فالهدى والضلالة . وقوله : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : أخلق أوثانكم التي اتخذتموها أولياء من دون الله كخلق الله فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت وخلق الله فجعلتموها له شركاء من أجل ذلك ، أم إنما بكم الجهل والذهاب عن الصواب ؟ فإنه لا يشكل على ذي عقل أن عبادة ما لا يضر ولا ينفع من الفعل جهل ، وأن العبادة إنما تصلح للذي يرجى نفعه ويخشى ضره ، كما أن ذلك غير مشكل خطؤه وجهل فاعله ، كذلك لا يشكل جهل من أشرك في عبادة من يرزقه ويكفله ويمونه من لا يقدر له على ضرر ولا نفع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه حملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم خلقوا كخلقه ، فحملهم ذلك على أن شكوا في الأوثان . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن كثير : سمعت مجاهدا يقول : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ضربت مثلا . وقوله : قل الله خالق كل شئ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء المشركين إذا أقروا لك أن أوثانهم التي أشركوها في عبادة الله لا تخلق شيئا ، فالله خالقكم وخالق أوثانكم وخلق كل شئ ، فما وجه إشراككم ما لا تخلق ولا تضر .